Tuesday, February 28, 2012

الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال الخلقية

أيتها الأم لماذا جئت بطفلك متأخرة؟
لاحظت من خلال عملي الطبي، أن معظم الأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب يصلون متأخرين..للأسف، متأخرين بعد فوات فرصة العلاج لسنوات عديدة. حينها يكون الأمر على الطبيب و الأسرة صعبا؛ فلا مجال إلا بالدواء الذي يعالج الأعراض فقط أو الجراحات المعقدة و المتقدمة تصل لزرع القلب أو الرئتين و التي لا تتوفر في مصر. هذه اللحظة تكون مريرة على أسرة الطفل، لكنها أكثر مراراة على الطبيب المعالج الذي يستشعر حالة الطفل البالغ في الزرقة أو الذي يجاهد ليلتقط أنفاسه بدلا من أن يلعب و يملأ الدنيا مرحا مثل أصدقائه. الطبيب لا يملك إلا أن يقول ليته أتى مبكرا بدلا من انتظار "أمرا كان مفعولا" و نسميها " متلازمة أيزنمنجر "!... فكرت، و وجدت أنه لا بد من حل جذري لهذه المشكلة قبل حدوثها. و هنا جاءتني فكرة "الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال الخلقية".
حلم يتحقق بإذن الله:
لدي حلم بأن يتم تشخيص كل الأطفال المصابين بأمراض خلقية في القلب مبكرا. و ابدأ بإذن الله في مدينة الإسماعيلية في تطبيق هذا الحلم عبر برنامج "الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال الخلقية". هذا المشروع الذي حاولت تمريره من سنوات؛ فحالت البيروقراطية و الموافقة الأمنية دون وصوله لابنائنا في منطقة القناة. تلك المنطقة التي تنتشر فيها الأمراض الخلقية و الوراثية بين القبائل في سيناء خاصة و بين الأطفال محدودي الدخل الذين لا تتاح لهم فرصة الوصول لأفضل خدمة طبية. فكرت جديا بعد الثورة في أن تصل لهم هذه الخدمة عبر برنامج "الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال الخلقية" بدءا من "الإسماعيلية" ثم تنتشر في "منطقة القناة" ثم "مصر". و في ذلك فليتنافس المتنافسون. فنحن في مصر نفتقد إلى تعداد سليم و حصر شامل لهؤلاء المرضى، فضلا عن وجود مرضى لا يعرفون عن مرضهم شيئا. و هؤلاء هم الفئة المستهدفة من هذا البرنامج، و سنصل إليهم معا بإذن الله.
سنحاول معا فتح ملف أمراض القلب (الخلقية و غير الخلقية ) التي تصيب أطفالنا و بصورة مبسطة. و الأهم أن نعرف كيف نتجنبها، و إن حدثت فكيف نكتشفها مبكرا. و كما نعرف الحكمة الشهيرة " الوقاية خير من العلاج"، فالكشف و التشخيص المبكر عن الأمراض يوفر العلاج السليم و المثالي و المتاح و يمنع تفاقم المرض و مضاعفاته. أما التشخيص المتأخر فيجعل العلاج أصعب و فرصة نجاح العلاج أقل و الاحتياج إلى عمليات معقدة أكثر.

(أطفالـنا أكبادنا تمشي على الأرض. المحافظة على صحتهم أمانة.)
تشمل أمراض قلب الأطفال: أمراض القلب الخلقية، اضطراب نبضات القلب، ضعف عضلة القلب، تضخم عضلة القلب، أمراض روماتيزم القلب، و غيرها.  لكنها تنقسم عموما إلى أمراض القلب الخلقية وأمراض القلب المكتسبة.
مشكلة تشخيص أمراض القلب لدى الأطفال أن الطفل لا يشتكي خلال فترة السنوات الأولى من المرض. و هناك مرضى تكون شكواهم عامة مثل (صعوبة بسيطة في التنفس و كحة) مما يجعلها تتشابه مع أعراض التهابات الجهاز التنفسي و تشخص خطأ. بينما تكمن المشكلة الأخرى عند الكشف الطبي المعتاد في أنه لا يسمع صوت لغط في القلب على كل الأطفال، كما أن حجم القلب ليس دائما كبيرا بالآشعة العادية مثلا، مما يصعب التشخيص على الطبيب العام عند الفحص. المفروض أنه في حالة وجود أي شك في أعراض لها علاقة بالقلب، يجب تحويل ذلك الطفل إلى اخصائي قلب الأطفال لاستبعاد وجود أمراض القلب.
و من حسن الحظ، أن أصبحت الوسائل التشخيصية في الوقت الحالي أكثر دقة، و ما نأمله هو زيادة وعي الأسر و الأطباء و العاملين الصحيين بأهمية الكشف المبكر. و يشمل هذا الكشف ملاحظات الأسرة للأعراض، و الكشف الأكلينيكي المباشر لدى الطبيب المختص، قياس تشبع الأكسجين في الأطراف فور الولادة، بالإضافة للموجات فوق الصوتية، والقسطرة القلبية، و غيرها.
و هناك تقدم ملحوظ في علاج هذه الأمراض يشمل القسطرة العلاجية بإمكانياتها الحديثة بدلا من الجراحة، و هناك الجراحات المتقدمة الدقيقة. بل إننا نقوم أحيانا بإجراءات إسعافية بالقسطرة تشمل توسيع لثقب بين الأذينين أو توسيع للشريان الرئوي في الأيام الأولى من عمر الطفل حتى لا تحدث وفاة -لا قدر الله-.
أما أمراض القلب الخلقية فتكون موجودة لدى ما يقارب 10 لكل 1000 مولود حي. أي أن هناك طفلا واحدا مصابا بعيب خلقي في القلب بين كل مائة طفل مولود سليم. وهذه نسبة أكبر من نسبة الأمراض الخلقية في الأعضاء الأخرى. و هي نسبة ثابتة على مستوى بلاد العالم. و تشكل عيوب القلب الخلقية أعلى نسبة وفاة في السنة الأولى من عمرالطفل. كما أن الطفل المصاب بهذه العيوب معرض أيضا لالتهابات الأنسجة الداخلية للقلب مما يستدعي احتياطات معينة.
هناك ثمانية أمراض خلقية شائعة تصيب ثمانين بالمائة من مجمل الإصابات هي: ثقب بين البطينين، بقاء القناة الشريانية مفتوحة، ثقب بين الأذينين، رباعي (فالو)، التضيق الرئوي، تضيق برزخ الأورطى، نازل التضيق الأورطي،  ومتلازمة تبادل الشرايين الكبرى. و العشرين بالمائة الباقية تشمل تشوهات قلبية مختلفة ونادرة نسبيا.
و الأمراض الخلقية تتفاوت من طفل لآخر. أحيانا يكون الطفل مصابا بعيب واحد خلقي للقلب، وأحيانا يكون هناك أكثر من عيب في نفس الوقت. لهذا نصيحتي لكل أم أن تلجأ إلى طبيب، و لا تعتمد على خبرتها السابقة من أعراض متشابهة لأخوته و لا على نصائح الصديقات و الأقارب.
و أعراض أمراض قلب الأطفال متفاوتة حسب العمر لكن الشائع فيها هو:
صعوبة في الرضاعة مع إعياء أو العرق الشديد وسرعة التنفس و صعوبة التنفس  و الزرقة المركزية نتيجة لقلة أكسدة الدم و فقدان الوعي. و قد تؤدي إلى ضعف نمو الطفل. كما إنها قد تؤدي إلى فشل بعضلة القلب فيصاب الطفل بتورم الجسم و يشعر بصعوبة في التنفس مع سرعة ضربات القلب (الخفقان) إلخ.  يوجد بعض أنواع الأمراض الخلقية تظهر فيها الزرقة بعد الولادة مباشرة والبعض الآخر يظهر بعد أيام أو أسابيع أو أشهر أو سنوات. و أهم شيء هو تكرار النزلات الشعبية والالتهابات الرئوية و التي قد تكون ناتجة عن مرض خلقي بالقلب أدى إلى فشل عضل القلب و احتقان الرئتين.
المشكلة الرئيسية في ثقوب القلب مثلا( و هي الأكثر شيوعا)هي أن كمية الدم التي تصل إلى الرئتين كبيرة وبعد عدة شهور تؤدي إلى ارتفاع سريان الدم في الرئتين و ضغط الشريان الرئوي. وهذه الحالة خطيرة وقد تؤثر على نجاح أي عملية جراحية في المستقبل.
هناك ثقوب تنغلق لوحدها خلال السنوات الأولى من عمر الطفل بمتابعتها دوريا بواسطة الموجات الصوتية للقلب كل 6 شهور إلى عام. وإذا لم تنغلق فإنه يجب التدخل بالقسطرة العلاجية أو بالجراحة. و ما يحدد ذلك هو حجمها و ضغط الشريان الرئوي و حجم القلب و علامات أخرى يحددها الطبيب عن طريق المتابعة بالموجات الصوتية للقلب.
من المستهدف من "الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال الخلقية"؟
·        أمراض القلب الخلقية تنتشر أكثر مع وجود تشوهات خلقية أخرى في الجسم. بمعنى أن الطفل المصاب بأي عيب خلقي في أي مكان بالجسم (الشفة الأرنبية مثلا) يحتاج إلى فحص بالموجات الصوتية للقلب لاستبعاد وجود عيوب خلقية في القلب.
·        و جود بعض اختلال الجينات و الكروموسومات يعد عامل خطورة لحدوث عيوب خلقية بالقلب. و يجب فحص مرضى متلازمة داون (الطفل المنغولي) جيدا و بواسطة الموجات الصوتية للقلب لاستبعاد وجود عيوب خلقية في القلب.  
·        وجود عيوب خلقية لدى الأخوة الأكبر سنا يستدعي فحص الطفل حديث الولادة لاستبعاد تكرار هذه العيوب.
·        وإذا كان لدى الأم مرض قلب خلقي فإنها معرضة أكثر من غيرها لولادة طفل يحمل مرضا خلقيا في القلب.
·        تناول الأم بعض الأدوية مثل بعض مهدئات وبعض منشطات الجهاز العصبى وبعض أدوية علاج الصرع وأدوية علاج السرطان. أو المشروبات الكحولية أو التدخين أثناء الحمل يؤثر على تشكيل قلب الجنين و يؤدي إلى بعض العيوب الخلقية.
·        إصابة الأم ببعض الأمراض المعدية أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية يؤدي إلى بعض عيوب القلب الخلقية. 
·        إصابة الأم بمرض الذئبة الحمراء أثناء الحمل يستدعي استبعاد إصابة المولود بأي عيوب خلقية في القلب.
·        إصابة الأمر بالسكر أثناء الحمل يستدعي استبعاد إصابة المولود بأي عيوب خلقية في القلب. بل إنه يستدعي عمل موجات فحص قلب الجنين أثناء الحمل و لهذا حديث آخر مفصل إن شاء الله.
لماذا يتم الكشف المبكر لأمراض قلب الأطفال أثناء الحمل؟ لكي يتم التحضير للولادة بالطاقم الطبي المناسب من استشاري النساء والحضانة وقلب الأطفال للتعامل مع المولود الجديد فور ولادته بالشكل المناسب.
مودتي و احترامي
د/إيمان الطحاوي
اخصائي القلب


I power

Health Blogs - Blog RankingsMyWellsphereListed in Blogs By CountryHealth Blogs - Blog Top SitesHealth blogsintoIslam.com Islamic Search Engine & DirectoryHealth Blogs - BlogCatalog Blog Directory BlogsByCategory.comAfrigator My Blog on VerveEarth Alot of Blogs Blog search directory DISCLAIMER: The views expressed here are those of the individual comments, and should not be taken to represent the view of the blog author.